فضيحة إبستين تهز ستارمر وتفجر دعوات الاستقالة

في تطور سياسي لافت يهز حزب العمال البريطاني الحاكم، دعا أنس ساروار، زعيم حزب العمال في اسكتلندا، إلى استقالة رئيس الوزراء كير ستارمر من منصبيه كرئيس للحكومة وزعيم للحزب، معتبرًا أن “القيادة في داونينغ ستريت يجب أن تتغير”.

وجاءت تصريحات ساروار خلال مؤتمر صحفي عقده، الاثنين، عقب استقالة مورغان ماكسويني، كبير موظفي رئيس الوزراء، ومدير الاتصالات التنفيذي تيم ألان، في ظل أزمة سياسية متصاعدة أعقبت تعيين اللورد بيتر ماندلسون سفيرًا لبريطانيا لدى الولايات المتحدة، رغم علاقاته السابقة المعروفة مع المدان جنسيًا الراحل جيفري إبستين، حسب وكالات أنباء.

وقال ساروار، الذي يعد حتى الآن أبرز شخصية داخل حزب العمال تطالب برحيل ستارمر، إن القرار “لم يكن سهلًا ولا خاليًا من الألم”، لكنه شدد على أن أولويته هي “اسكتلندا والبلاد”، مضيفًا أن استمرار هذه “الإلهاءات” يفرض ضرورة تغيير القيادة في داونينغ ستريت.

وأوضح أن الأخطاء المتكررة داخل مقر رئاسة الحكومة باتت تطغى على أي إنجازات محتملة، وتهدد فرص حزب العمال في الانتخابات الاسكتلندية المقررة بعد ثلاثة أشهر، مؤكدًا أن الوضع الحالي “غير مقبول”، وأن الوعود بإدارة مختلفة لم تتحقق على أرض الواقع.

ورغم انتقاداته، أشاد ساروار بشخصية ستارمر، واصفًا إياه بـ”الرجل اللائق” الذي كرس حياته للخدمة العامة، لكنه أشار إلى أنه تحدث معه صباح الاثنين، وأن الخلاف بينهما بات واضحًا.

في المقابل، سارعت رئاسة الحكومة إلى الرد، حيث قال متحدث باسم داونينغ ستريت إن ستارمر “واحد من أربعة زعماء فقط لحزب العمال فازوا في انتخابات عامة”، مؤكدًا أنه يمتلك تفويضًا شعبيًا واضحًا لمدة خمس سنوات لتنفيذ برنامجه الحكومي، حسب وكالات أنباء.

وبالتوازي، بدأ عدد من الوزراء وأعضاء الحكومة بالدفاع عن رئيس الوزراء عبر وسائل التواصل الاجتماعي، في محاولة لاحتواء التوترات الداخلية المتصاعدة.

من جانبها، استغلت المعارضة المحافظة الأزمة، إذ وصف نائب رئيس حزب المحافظين مات فيكرز المشهد بأنه “هروب من سفينة غارقة”، داعيًا نواب حزب العمال إلى إنهاء ما وصفه بـ”معاناة ستارمر”. كما اعتبرت زعيمة الحزب كيمي بادنوخ أن استقالة مدير الاتصالات تمثل دليلًا إضافيًا على فقدان رئيس الوزراء السيطرة، مؤكدة أن الحكومة تعيش حالة “فوضى داخلية” وغير قادرة على معالجة قضايا ملحة مثل البطالة، حسب وكالات أنباء.

وفي أول تعليق له منذ الاستقالات، وجّه ستارمر كلمة إلى موظفي داونينغ ستريت، أشاد فيها بماكسويني، واصفًا إياه بالصديق والزميل الذي ساهم في “تغيير حزب العمال والفوز بالانتخابات العامة”.

كما أعرب عن ندمه العميق على تعيين بيتر ماندلسون، قائلاً إن أكثر ما يزعجه هو تقويض الثقة في السياسة كأداة للخير والتغيير، مشيرًا إلى أنه اعتذر لضحايا إبستين، واعتبر ذلك “القرار الصحيح”.

وأكد ستارمر التزامه بأجندة حكومته، متحدثًا عن خطط لانتشال نصف مليون طفل من الفقر، ومشددًا على عزمه المضي قدمًا لتنفيذ برنامجه الإصلاحي.

وتعود جذور الأزمة إلى تعيين ماندلسون سفيرًا في واشنطن عام 2024، قبل إقالته لاحقًا عقب تسريبات، فيما أعادت وثائق جديدة نُشرت مؤخرًا من ملف إبستين تسليط الضوء على عمق العلاقة، ما فجر غضبًا واسعًا داخل حزب العمال. وأكد ستارمر أنه “تعرض للتضليل” بشأن طبيعة تلك العلاقة، حسب وكالات أنباء.

ومع استقالة اثنين من كبار مساعديه خلال أقل من 24 ساعة، ودعوة ساروار العلنية لاستقالته، يواجه ستارمر أخطر اختبار لقيادته حتى الآن، وسط ترقب لما ستسفر عنه الساعات المقبلة، لا سيما اجتماع نواب حزب العمال البرلماني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى