إثيوبيا وإريتريا .. تصاعد خطر الحرب بعد نشر قوات قرب الحدود

تشهد منطقة تيغراي شمالي إثيوبيا تحركات عسكرية متبادلة من جانب إثيوبيا وإريتريا، وفق ما أفاد به دبلوماسيون إقليميون، في تطور يعيد المخاوف من احتمال تجدد النزاع في القرن الأفريقي، بحسب تقرير لوكالة بلومبيرغ.

ويأتي هذا التصعيد بعد أسابيع من توتر متصاعد بين الحكومة الإثيوبية وقوات تيغراي، رغم مرور ثلاث سنوات على توقيع اتفاق السلام الذي أنهى حرباً دامية بين الطرفين. كما تلقي تداعيات الصراع المستمر في السودان المجاور بظلالها على المشهد الإقليمي.

وتحذر تقديرات من أن أي عودة للقتال قد تعرقل جهود أديس أبابا لإعادة هيكلة ديونها ودفع عجلة النمو الاقتصادي، بعد أن خلفت الحرب السابقة مئات الآلاف من الضحايا وخسائر اقتصادية قُدرت بنحو 28 مليار دولار.

وفي سياق متصل، صعّد رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد من لهجته بشأن طموح بلاده غير الساحلية في الحصول على منفذ بحري على البحر الأحمر، معتبراً أن استمرار حرمان إثيوبيا من الوصول إلى البحر يمثل “مظلومية تاريخية” أثرت في علاقاتها الإقليمية منذ استقلال إريتريا قبل أكثر من ثلاثة عقود. وقال آبي، خلال مؤتمر صحفي مشترك في أديس أبابا مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إن القيود الجغرافية تمثل عقبة رئيسية أمام النمو، مؤكداً أن الوصول إلى البحر يعد مفتاحاً لمعالجة تحديات الخدمات اللوجستية.

وبحسب مصادر مطلعة طلبت عدم الكشف عن هويتها، دفعت إثيوبيا بأعداد كبيرة من قواتها خلال الأيام الماضية إلى مناطق قريبة من حدود إقليم تيغراي، عبر بلدة بحر دار شمال البلاد. كما تداولت وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع غير موثقة تُظهر تحركات لآليات عسكرية وشاحنات تنقل جنوداً ودبابات إلى وجهات غير معلنة.

وفي المقابل، أشارت المصادر إلى أن قوات إريترية انتشرت أيضاً داخل مناطق من إقليم تيغراي، في ظل تصاعد حدة التوتر.

وكان الإقليم قد شهد حرباً استمرت عامين وانتهت عام 2022، حيث قاتلت إريتريا إلى جانب القوات الإثيوبية ضد الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، التي كانت القوة السياسية الأبرز في البلاد قبل تولي آبي أحمد السلطة. إلا أن تقارير دبلوماسية تشير إلى تغير في طبيعة العلاقات لاحقاً، في ظل مخاوف إريترية من مساعي إثيوبيا للحصول على منفذ إلى البحر الأحمر.

ولا تزال الخلافات قائمة بشأن تنفيذ اتفاق السلام، إذ تطالب الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي بإعادة توطين النازحين داخلياً واستعادة أراضٍ في غرب الإقليم على الحدود مع السودان، فيما تتمسك الحكومة الإثيوبية بنزع سلاح قوات الجبهة بشكل كامل.

وترافقت التوترات الأخيرة مع مناوشات متفرقة، بينها هجمات بطائرات مسيّرة شنها الجيش الإثيوبي الشهر الماضي، فيما تحدثت المصادر عن نشر قوات دفاع تيغراي آلاف الجنود في السودان، في مؤشر على تعقيد المشهد الإقليمي واحتمال اتساع رقعة التوتر.



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى