الحرب التجارية تستعر… الصين ترد على ترامب وسوق الأسهم الأمريكية يشهد خسائر فادحة

في ردها على قيام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض الرسوم الجمركية على الواردات من الصين، أعلنت الحكومة الصينية، الجمعة، فرض تعريفة جمركية مماثلة بنسبة 34% على الواردات القادمة من الولايات المتحدة، فيما هوت الأسهم الأميركية إلى أدنى مستوياتها منذ جائحة كورونا.
وفي خطوة موازية، كشفت وزارة التجارة الصينية عن إدراج 11 شركة أمريكية على “قائمة الكيانات غير الموثوقة”، ما يعني منعها فعليًا من ممارسة الأعمال التجارية داخل الصين أو التعاون مع الشركات الصينية.
كما فرضت الوزارة قيودًا مشددة على صادرات المعادن الأرضية النادرة، والتي تُنتَج بشكل شبه حصري في الصين وتُستخدم في تصنيع السيارات الكهربائية والقنابل الذكية وغيرها.
وفي تطور لافت، أعلنت الوزارة نفسها عن فتح تحقيقين تجاريين جديدين بشأن الصادرات الأمريكية من معدات التصوير الطبي، وهي من بين المجالات القليلة التي لا تزال الولايات المتحدة تحتفظ فيها بقدرة تنافسية عالمية.
إلى ذلك، أفادت الإدارة العامة للجمارك الصينية بأنها ستوقف استيراد الدجاج من بعض أبرز مصدري المنتجات الزراعية في الولايات المتحدة، في خطوة من شأنها أن تُأثر مباشرةً على قطاع الزراعة الأمريكي.
وأظهرت هذه الإجراءات، التي صدرت عن ثلاث جهات حكومية صينية خلال دقائق، أن بكين لا تعتزم التراجع أمام الخطوات التصعيدية التي أطلقها ترامب هذا الأسبوع، والتي تمثلت في فرض رسوم جمركية مرتفعة على واردات من مختلف أنحاء العالم.
واردات الصين من الولايات المتحدة
ورغم أن الرسوم الصينية الجديدة ستطال عددًا أقل من السلع مقارنة بالرسوم الأمريكية، فإن تأثيرها يظل كبيرًا، نظرًا للفجوة التجارية بين البلدين.
فقد بلغت واردات الصين من الولايات المتحدة خلال العام الماضي نحو 147.8 مليار دولار، شملت أشباه الموصلات، والوقود الأحفوري، والسلع الزراعية، وغيرها، في حين صدّرت بكين إلى السوق الأمريكية سلعًا بقيمة 426.9 مليار دولار، من بينها هواتف ذكية وأثاث وألعاب.
ومن اللافت أن رسوم ترامب استثنت بعض الفئات الرئيسة من الواردات، مثل أشباه الموصلات والأدوية، في حين لم تتضمن التعريفات الصينية أي إعفاءات على الإطلاق.
وفي بيان شديد اللهجة، نددت وزارة المالية الصينية بالقرار الأمريكي الذي سيدخل حيّز التنفيذ يوم السبت، ويُنتظر أن يُطبَّق بشكل كامل الأربعاء المقبل. وقال البيان: “إن هذا السلوك الأمريكي لا يتوافق مع قواعد التجارة الدولية، ويقوّض بشكل خطير الحقوق والمصالح المشروعة للصين. إنه نموذج واضح على التنمر الأحادي الجانب”.
ومن المقرر أن تدخل الرسوم الجمركية الصينية حيّز التنفيذ يوم الخميس المقبل، أي بعد 12 ساعة فقط من بدء تطبيق الرسوم الأمريكية.
أضرار “الحرب التجارية” على الولايات المتحدة
ولليوم الثاني على التوالي عمقت أسواق الأسهم الأميركية خسائرها، بعد أن شهدت تراجعاً كبيراً، الجمعة، هو الأسوأ منذ مارس 2020 خلال فترة جائحة فيروس كورونا.
كما هبطت أسعار النفط إلى أدنى مستوى لها منذ 4 سنوات، وسط ترجيحات من رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، بأن تكون أضرار “الحرب التجارية” أكبر من المتوقع، وتصاعد المخاوف من ارتفاع التضخم وتباطؤ النمو.
ورغم المخاطر الاقتصادية الناجمة عن “الحرب التجارية” التي شنها الرئيس دونالد ترامب عبر فرض رسوم جمركية على عشرات الدول، وشملت رداً انتقامياً من الصين، جدد باول تأييده لاتباع سياسة الترقب والانتظار بشأن أسعار الفائدة التي يطالب ترمب بخفضها.
وتكبد مؤشر “إس آند بي 500” (S&P 500) أعنف انخفاض له في يومين منذ مارس 2020، في تراجع حاد خسر خلاله نحو 5 تريليونات دولار من قيمته السوقية، حيث انخفض المؤشر بنحو 6% الجمعة.
وتتوقع أسواق المال إجراء 4 تخفيضات لأسعار الفائدة بالكامل من قِبَل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، واحتمالية حدوث تخفيض خامس. وارتفع الدولار بنسبة 1%.
وانخفضت أسهم “سيتي جروب” و”بنك أوف أميركا” بأكثر من 7%، فيما خسر سهم “جي بي مورجان تشيس”، أكبر البنوك الأميركية، 6.5%، بينما انخفض سهم “جولدمان ساكس” 7.1% و”مورجان ستانلي” 6.8%..
وتسارعت عمليات البيع بعد أن قالت وزارة المالية الصينية، الجمعة، إنها ستفرض رسوماً جمركية إضافية بنسبة 34% على جميع السلع الأميركية اعتباراً من 10 أبريل الجاري رداً على رسوم ترمب.
وشهدت البنوك، وهي مؤشرات على النشاط الاقتصادي، تراجع أسهمها مع خروج الولايات المتحدة عن سياسات التجارة الحرة التي تراكمت على مدى عقود. واستعد المستثمرون لتراجع إنفاق المستهلكين والطلب على القروض وعقد الصفقات.
وانخفضت أسهم البنوك الأوروبية 8%، وكان قطاع الخدمات المالية أكبر عائق أمام المؤشر “ستوكس 600” الأوروبي.
وفي آسيا، أنهت البنوك اليابانية العملاقة الأسبوع بأكبر خسائر منذ الأزمة المالية لعام 2008، في علامة تثير القلق من عواقب حرب ترمب التجارية التي هزت المستثمرين.
تراجع مؤشر شركات التكنولوجيا
كما انخفض مؤشر “ناسداك 100″، الذي يضم أبرز شركات التكنولوجيا، بنسبة 21% عن مستواه القياسي، مؤكداً اقتراب الدخول في سوق هبوطية.
وانخفضت أسهم “أبل”، الشركة المدرجة الأعلى قيمة في العالم، 12% منذ الإعلان عن الرسوم الأميركية الجديدة، حيث تتعرض قاعدة الإنتاج الصناعي الرئيسية للشركة وهي الصين، لرسوم جمركية إجمالية تبلغ 54%.
وانخفضت أسهم شركة “تسلا” 13.1% منذ إغلاق الأربعاء، إذ تعاني الشركة الرائدة في مجال السيارات الكهربائية من تباطؤ المبيعات، وتواجه احتجاجات مستمرة على ضلوع الرئيس التنفيذي للشركة إيلون ماسك في إدارة ترامب، والسياسات اليمينية في أوروبا.
وانخفضت أسهم شركة صناعة الرقائق الإلكترونية “إنفيديا” 13.6% إذ تواجه كبرى الشركات الرابحة من طفرة الذكاء الاصطناعي مخاوف من هبوط الإنفاق على مراكز البيانات.
وانخفضت أسهم شركات تصنيع أجهزة الكمبيوتر الشخصية، وشركات تصنيع الخوادم، لأن الإلكترونيات، وهي ثاني أكبر الواردات الأميركية، تستورد بشكل رئيسي من دول فرضت عليها بعض من أعلى معدلات الرسوم الجمركية.
وتراجعت شركتا تصنيع أجهزة الكمبيوتر “ديل تكنولوجيز” و”إتش.بي” بمعدل 22.3% و19.1% على الترتيب هذا الأسبوع.
وانخفضت أسهم شركة “هيوليت باكارد إنتربرايز” المصنعة للخوادم 21.8%، وخسرت شركة “سوبر مايكرو كمبيوتر” حوالي 14.4% هذا الأسبوع حتى الآن.