بعثة مصرية من شخصيات بارزة تتصدى لخطة التهجير الفلسطينيين

أفادت مصادر سياسية ودبلوماسية، بأن بعثة مصرية “غير رسمية” غادرت إلى واشنطن في مهمة تهدف إلى التصدي لمشروع الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، وشرح الموقف المصري من أزمة القطاع للمسؤولين الأميركيين وأعضاء الكونغرس ومراكز الفكر والمجتمع المدني.
وتضم البعثة شخصيات سياسية بارزة، جميعها كانت جزءًا من المشهد السياسي المصري خلال عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، وهو ما يضفي على الزيارة “طابعاً خاصاً” في ضوء خبرة هذه الشخصيات في التعامل مع الدوائر الدبلوماسية والسياسية الغربية، حسب ما قاله مصدر دبلوماسي.
وتتألف البعثة من عمرو موسى، الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية ووزير الخارجية من عام 1991 حتى 2001، وهو إحدى أكثر الشخصيات الدبلوماسية المصرية تأثيراً خلال عهد مبارك، واشتهر بمواقفه القوية تجاه القضية الفلسطينية.
كذلك يشارك في الوفد منير فخري عبد النور، الذي كان قيادياً بارزاً في حزب الوفد وشغل عدة مناصب وزارية لاحقاً، لكنه كان جزءاً من الحياة السياسية خلال حكم مبارك، حيث تولى منصب وزير السياحة ثم التجارة والصناعة بعد ثورة يناير/كانون الثاني.
ويضم الوفد أيضاً محمد كمال، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة وأحد القياديين البارزين في الحزب الوطني الديمقراطي “المنحل” قبل 2011، والذي لعب دوراً محورياً في صياغة سياسات الحزب وكان مقرباً من دوائر صنع القرار في النظام السابق.
أما حسام بدراوي، الطبيب والسياسي المعروف، فقد تولى منصب الأمين العام للحزب الوطني قبل أيام من سقوط نظام مبارك، وكان أحد الأصوات التي دعت إلى الإصلاح السياسي في اللحظات الأخيرة من حكم الرئيس الأسبق.
لقاءات مكثفة مع مسؤولين أمريكيين
وتسعى البعثة إلى إجراء لقاءات مكثفة مع مسؤولين في الإدارة الأميركية وأعضاء في الكونغرس، بالإضافة إلى مراكز الأبحاث المؤثرة مثل مجلس العلاقات الخارجية ومؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، وذلك بهدف إيصال رسالة مصر بشأن خطورة أي محاولات لترحيل الفلسطينيين من غزة، وتأكيد ضرورة إيجاد حل سياسي يستند إلى قرارات الشرعية الدولية.
وتحرص القاهرة على استخدام القنوات الدبلوماسية غير الرسمية في بعض الأوقات الحرجة، حيث تتيح هذه الزيارات إمكانية توضيح الموقف المصري بعيدًا عن القيود الرسمية وتعقيدات العلاقات الدبلوماسية.
وتؤكد مصر رفضها القاطع لأي مخططات تستهدف تهجير الفلسطينيين من القطاع، معتبرة ذلك تهديدًا خطيراً للأمن القومي المصري والإقليمي. وكانت القاهرة قد أبلغت هذا الموقف بوضوح في اتصالاتها مع واشنطن ومع أطراف أخرى في المجتمع الدولي، وشددت على أن الحل يجب أن يكون سياسياً وليس عبر فرض وقائع جديدة على الأرض بالقوة.
وتأتي هذه الزيارة في وقت تتزايد الضغوط على إدارة ترامب لإعادة تقييم سياستها تجاه غزة، خصوصاً بعد حرب الإبادة التي خلفت دماراً هائلاً وخسائر بشرية فادحة.
ومن المتوقع أن تثير البعثة المصرية اهتماماً في الأوساط السياسية الأميركية، لا سيما أن جميع أعضائها لعبوا أدوارًا محورية في عهد مبارك، مما قد يمنحهم قدرة على التواصل مع دوائر الحكم التقليدية في واشنطن، لكن في الوقت نفسه قد تطرح تساؤلات حول مدى تأثيرهم في ظل المتغيرات التي شهدتها مصر والمنطقة منذ 2011.