مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان يطالب بتحرك دولي لوقف القتل والدمار المستمران في قطاع غزة

"الحصار المفروض على القطاع يعدّ "عقاباً جماعياً" يرقى إلى جرائم الحرب

طالب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، أمس الخميس، الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بالتحرك لوقف القتل والدمار المستمران في قطاع غزة، مشدداً على أن هذه الدول ملزمة، بموجب اتفاقية منع الإبادة الجماعية والالتزامات القانونية الأخرى، باتخاذ إجراءات فورية.

وأكد أن الحصار الكامل الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة يعدّ بمثابة عقاب جماعي، وقد يرقى إلى استخدام التجويع كأسلوب حرب.

جاءت هذه التصريحات خلال إحاطة قدمها أمام مجلس الأمن الدولي، الذي انعقد بناءً على طلب الجزائر لمناقشة الوضع في غزة وبقية الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان: “إن العمليات العسكرية الإسرائيلية منذ بداية شهر مارس/آذار أسفرت عن مقتل أكثر من 1200 فلسطيني، بينهم 320 طفلاً على الأقل، ولا يزال القصف مستمراً على المباني السكنية والخيام والمستشفيات والمدارس، بما في ذلك الأماكن التي أُمر الفلسطينيون بالنزوح عنها. ولم يتوقف القصف حتى خلال أيام عيد الفطر”.

مقتل 15 من العاملين في المجال الطبي والإنساني

وأعرب تورك عن “الذهول” إزاء مقتل 15 من العاملين في المجال الطبي والإنساني أخيراً، مشيراً إلى أن ذلك يثير مخاوف جدية بشأن ارتكاب الجيش الإسرائيلي جرائم حرب. وأضاف: “يجب إجراء تحقيق مستقل وسريع وشامل في هذه العمليات، ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاك للقانون الدولي”.

كما توقف تورك عند “أوامر الإخلاء القسري” للفلسطينيين داخل غزة، إذ يُجبر المدنيون على النزوح، ويُعتبر نصف قطاع غزة تحت أوامر إخلاء إجبارية أو مناطق محظورة.

وأكد أن هذه الأوامر لا تتوافق مع متطلبات القانون الإنساني الدولي، وأشار إلى مرور شهر منذ فرض إسرائيل حصاراً شاملاً على المساعدات والإمدادات الحيوية، بما في ذلك الغذاء والماء والكهرباء والوقود والأدوية، وهو ما ألحق ضرراً بجميع سكان غزة.

“استخدام التجويع كأسلوب حرب”

واعتبر أن الحصار المفروض على القطاع يعدّ “عقاباً جماعياً”، وقد يصل إلى “استخدام التجويع كأسلوب حرب”، وذكر أن برنامج الغذاء العالمي أغلق منذ الأول من إبريل/نيسان 25 مخبزاً في غزة، وهو ما يعني أن العديد من العائلات لن تتمكن من الحصول على الأساسيات مثل الخبز لسد جوعها.

كما عبّر تورك عن قلقه بشأن الخطاب التحريضي لكبار المسؤولين الإسرائيليين بشأن الاستيلاء على الأراضي وضمها، وتهجير الفلسطينيين خارج غزة.

وقال: “هذا يثير مخاوف جدية بشأن ارتكاب جرائم دولية، ويتعارض مع المبدأ الأساسي للقانون الدولي الذي يحظر الاستيلاء على الأراضي بالقوة”، وأشار إلى أن مجلس الأمن رفض في قراره رقم 2735 الصادر في يونيو/حزيران الماضي أي محاولة لتغيير التركيبة السكانية أو الإقليمية في قطاع غزة.

النزوح الجماعي طويل الأمد في الضفة الغربية

وإلى جانب ذلك، عبر تورك عن قلقه البالغ لتدهور الأوضاع في الضفة الغربية والقدس المحتلة.

وقال : “العمليات العسكرية الإسرائيلية في شمال الضفة الغربية أسفرت عن مقتل المئات، وتدمير مخيمات لاجئين بأكملها، ونزوح أكثر من 40 ألف فلسطيني. ويثير إعلان منع السكان من العودة إلى منازلهم لمدة عام مخاوف جدية بشأن النزوح الجماعي طويل الأمد”.

وأشار إلى أن مكتبه تحقق من مقتل 909 فلسطينيين على يد القوات الإسرائيلية والمستوطنين في الضفة الغربية منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول، من بينهم 191 طفلاً وخمسة أشخاص من ذوي الإعاقة، مشيراً إلى أن بعض هذه الحوادث قد تندرج ضمن “القتل خارج نطاق القانون”.

وأكد تورك أنه “خلال فترة السنة والنصف الماضية، أسفرت العمليات العسكرية الإسرائيلية عن مقتل أكثر من 50 ألف فلسطيني في غزة، وإصابة أكثر من 114 ألفاً”.

وأكد على ضرورة العودة إلى وقف إطلاق النار بشكل فوري، والسماح بإيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة، كما حذر من وجود “خطر كبير ومتزايد من ارتكاب جرائم وحشية في الأراضي الفلسطينية المحتلة”، وشدد على التزام الدول بموجب اتفاقيات جنيف بالتحرك عند وقوع انتهاكات خطيرة للقانون الإنساني الدولي.

مجلس الأمن سيفقد شرعيته

من جانبه، قال مندوب الجزائر عمار بن جامع إن بلاده طلبت عقد هذا الاجتماع بسبب ضرورة أن يتحمل مجلس الأمن مسؤوليته لوقف المجازر في غزة.

وأكد أن “المجلس سيفقد شرعيته ولن تحترم الشعوب هذا المجلس إذا استمر في عدم تنفيذ قراراته”. وأضاف أن إسرائيل تتحمل المسؤولية عن تحويل غزة إلى “أكثر الأماكن دموية للصحافيين والعاملين في المجال الإنساني”.

وأشار إلى مقتل أكثر من 1060 عاملاً في المجال الطبي وأكثر من 400 في المجال الإنساني وأكثر من 200 صحافي خلال عام ونصف.

وأعربت المندوبة البريطانية باربارا وودورد عن اعتراض بلادها على استئناف إسرائيل عملياتها العسكرية، داعية إلى السماح بإدخال المساعدات الإنسانية، كما أدانت تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي بشأن ضم جزء من أراضي غزة إلى إسرائيل وتوسيع الاستيطان.

يشار إلى أن وزارة الصحة بقطاع غزة، قد أعلنت الخميس، ارتفاع عدد الضحايا الفلسطينيين جراء الإبادة التي ترتكبها إسرائيل منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 إلى “50 ألفا و523 شهيدا و114 ألفا و776 إصابة”.



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى