تحقيق لجيش الاحتلال الإسرائيلي يظهر فشلاً استخباراتياً كبيراً في 7 أكتوبر

"الحكومة الإسرائيلية والجيش "وقعا ضحية خداع حماس"

أظهرت نتائج التحقيقات التي أجراها جيش الاحتلال الإسرائيلي، بشأن إخفاق السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، يوم تنفيذ حركة حماس عملية طوفان الأقصى، وما سبقها، حدوث “فشل استخباراتي إسرائيلي كبير، وجهل واسع” بشأن استعدادات الحركة الفلسطينية، وقدرتها على تنفيذ مثل هذا الهجوم.

كما أظهر أن الحكومة والجيش تمسكا بتصوّر مفاده أن حماس لا ترغب في مواجهة واسعة، على الرغم من أن المعلومات التي وصلت إلى المسؤولين كان ينبغي أن تزعزع هذا الافتراض.

وذكر جيش الاحتلال ضمن نتائج تحقيقاته التي نشرها مساء اليوم الخميس أن “التصوّرات الإسرائيلية كانت متجذرة وعميقة، وعلى مدار السنوات لم يكن هناك جهد منهجي وكبير لزعزعتها، ولم يتم عقد نقاش عميق حول السؤال: ماذا لو كنا مخطئين”.

وتُوجّه التحقيقات انتقادات لتعريف التهديد من قطاع غزة كتهديد ثانوي، ولاتّباع سياسة “إدارة النزاع” مع حماس دون تقديم بديل للحركة، ولتقييم إسرائيلي خاطئ لقدراتها ونواياها.

فشل استخباراتي

كما خلص التحقيق إلى أنه سبق عملية السابع من أكتوبر “فشل استخباراتي على مستوى جمع المعلومات وعلى المستوى البحثي على مدار سنوات”.

ومن أبرز نتائج التحقيقات أن فرقة غزة بجيش الاحتلال الإسرائيلي تعرضت للهزيمة على يد قوات حماس خلال وقت قصير، وأن الحكومة الإسرائيلية وجيش الاحتلال “وقعا ضحية خداع”، واعتقدا أن حماس ترغب في تهدئة.

ومن النتائج الأخرى للتحقيق، أن قائد حركة حماس الذي اغتالته إسرائيل في الحرب الحالية، يحيى السنوار، خرج أقوى من العدوان الإسرائيلي على غزة عام 2021، أو ما أطلقت عليه إسرائيل اسم “حارس الأسوار”، فيما ادّعت الجهات الإسرائيلية أنه مرتدع، ولم تأخذ المخابرات في عين الاعتبار المعلومات التي كان من المفترض أن تزعزع افتراضاتها.

قرار عملية “طوفان الأقصى”

كما أن شعبة الاستخبارات العسكرية (أمان) اكتشفت إمكانية اندلاع الحرب، لكنها لم تنسب التهديد لحماس.

وبحسب تحقيقات جيش الاحتلال الإسرائيلي، فإنه لا توجد أدلة على أن حماس قررت الهجوم نتيجة للاحتجاجات التي تعيش على وقعها إسرائيل رفضاً للتعديلات القضائية.

فيما خلصت التحقيقات إلى أنه يجب تفضيل إزالة التهديد من وراء الحدود على الهدوء الأمني.

وفحصت التحقيقات العملية التي أدت إلى اتخاذ قرار حماس بشن عملية “طوفان الأقصى”، وذلك استناداً إلى وثائق وجدت في مقرات الحركة خلال الحرب الحالية، وما يقول الاحتلال إنها معلومات حصل عليها من التحقيقات مع مسؤولين كبار في جناحها العسكري (كتائب القسام) ممن أسرهم الاحتلال خلال الحرب على غزة.

ووفقاً للتحقيقات الإسرائيلية، فقد بدأ كبار قادة حماس مناقشة هجوم واسع على إسرائيل بعد انتهاء عملية “الجرف الصامد”، أي العدوان الإسرائيلي على غزة في 2014.

خطة “سور أريحا”

وبحسب تحقيقات جيش الاحتلال، عندما تم انتخاب يحيى السنوار زعيماً للحركة في القطاع، وضع تصوراً لخطة أطلق عليها اسم “سور أريحا”، والتي بموجبها ستهاجم قوات كبيرة من حماس فرقة غزة في الجيش الإسرائيلي وتأخذ أسرى.

ووفقاً للتحقيقات، بدأ السنوار المواجهات العنيفة على الحدود في عام 2018 على شكل احتجاج اجتماعي، على أمل أن يشجع ذلك إسرائيل على تحسين ظروف المعيشة في غزة، وبالتالي يمكن لحماس التركيز على تعزيز جناحها العسكري.

وفي ذلك الوقت، تبنت القيادة السياسية الإسرائيلية، بدعم من شعبة الاستخبارات العسكرية (أمان) والجيش الإسرائيلي بشكل عام، سياسة السعي لتسوية مع حماس. وكان الافتراض في إسرائيل أن المساعدة للغزيين ستشكل ضغطاً على الحركة لعدم المبادرة إلى مواجهة معها.

عشية العدوان في عام 2021، درست حماس إمكانية تنفيذ خطة الهجوم، على افتراض أن استكمال العائق على حدود القطاع سيلغي قدرتها على اختراق إسرائيل عبر الأنفاق.

نقطة تحول

وفي النهاية، قررت عدم شن الهجوم بسبب عدم الكفاءة الكافية وصعوبة تجنيد مقاتلين. في هذه المرحلة، لم تكن الخطة معروفة لشعبة الاستخبارات العسكرية.

وتشير التحقيقات إلى أن العملية كانت نقطة تحول، حيث بدأت تتسع الفجوة بين كيفية النظر إلى حماس في إسرائيل والواقع.

ووفقاً للتحقيقات، وصلت في السنوات الأخيرة إلى وحدة الأبحاث في شعبة الاستخبارات العسكرية (أمان)، وللوحدة 8200 ووحدات الاستخبارات في قيادة الجنوب وفرقة غزة معلومات تشير إلى نوايا حماس، ولكن هذا لم يغيّر تصورات إسرائيل حولها.

ويشير كل ذلك فعلياً إلى إصابة الأجهزة الأمنية بالعمى. وفي عام 2018، تلّقت “أمان” معلومات عن نية حماس “غزو إسرائيل” بقوة من 3 آلاف مقاتل، يهاجمون المواقع والقواعد العسكرية في الجنوب مع إطلاق نار كثيف، لكن في وحدة الأبحاث اعتقدوا أن الخطة غير واقعية.

وفي السنتين الأخيرتين، سرّعت حماس التحضيرات للهجوم، وجندت نشطاء ودربتهم، حتى أنها أنتجت مسلسلاً تلفزيونياً وصف الخطة فعلياً.

ومنذ إبريل/ نيسان 2022، ناقشت قيادة حماس عدة مرات إمكانية شن الهجوم، وتم إبلاغ تفاصيله لمقاتلين في كتائب القسام دون علم “أمان”.

وفي مايو/ أيار 2022، عُرضت خطة “سور أريحا” على رئيس “أمان” أهارون حليفا، وقائد المنطقة الجنوبية في الجيش إليعيزر تولدانو، وقائد فرقة غزة اللواء آفي روزنفيلد، لكنها وُصفت كرؤية عامة وليست كخطة عملية معتمدة.

وتلقي التحقيقات بالمسؤولية على شعبة الأبحاث، بسبب غياب التحذير بشأن عملية “طوفان الأقصى” في السابع من أكتوبر 2023، وتقول إنه كان يجب عليها الإشارة إلى الأخطاء في فهم حماس.

وتحدد التحقيقات أن الفشل نتج عن “نظام كامل من التصورات السياسية والعسكرية” التي شاركت فيها أيضاً القيادة السياسية، وفي جوهرها كان الافتراض أن حماس حركة براغماتية يمكن “عقد صفقات معها”.

 قتلى ومحتجزون

وذكرت تحقيقات جيش الاحتلال أن قيادة المنطقة الجنوبية في صفوفه، التي أدارت معارك السابع من أكتوبر، فشلت في مهمتها الأساسية بـ”حماية قطاع النقب الغربي”.

وأضافت التحقيقات أن جيش الاحتلال دخل المعركة عندما انهارت جميع الافتراضات الأساسية بشأن حماس وغزة في لحظة، ووجد الجيش نفسه في سيناريو لم يكن مستعداً له.

ومن نتائج فشل القيادة الجنوبية تحت قيادة اللواء يارون فينكلمان في السابع من أكتوبر، مئات القتلى من المدنيين والجنود، و251 محتجزاً أُخذوا إلى قطاع غزة.

وذكرت التحقيقات أنه خلال ثلاث ساعات، قُتل 157 جندياً كانوا في المواقع على طول السياج، وتفكك نظام الدفاع، حتى إن القوات الموجودة على الأرض لم تكن لديها الأدوات اللازمة لحماية المستوطنات القريبة.

وفي صباح 7 أكتوبر، كان حجم القوات في فرقة غزة يشمل أربع كتائب، حوالي 670 جندياً جرى دعمهم بستة قناصة لاحتمال حدوث مواجهات على السياج.

وظهر في التحقيق أن القوات التي كان من المفترض أن تعزز الجبهة لم تتمكن من الوصول، كما لم يكن هناك من يوجّه القوات التي تمكنت من الوصول إلى المنطقة.

ثلاث موجات من “الغزو لإسرائيل”

ومن نتائج التحقيقات، أنه في الساعة 6:29 من صباح 7 أكتوبر، شنّت حماس هجوماً بثلاث موجات من “الغزو لإسرائيل”، اقتحم خلاله “المسلّحون” 77 نقطة في السياج في وقت واحد، واخترقوا 37 بوابة.

الموجة الأولى

في الموجة الأولى، دخل 1175 مسلحاً من قوات النخبة في حماس، كانوا ينتظرون في مواقع انطلاق بالقرب من السياج الحدودي.

وتحت غطاء القصف الكثيف الذي أُطلقت خلاله 1400 صاروخ من القطاع، وصل المسلحون إلى معسكر “رعيم” حيث توجد فرقة غزة واللواءان الإقليميان، وإلى موقع “ناحل عوز” العسكري، والتي جرى تحديدها أهدافاً استراتيجية لنجاح الهجوم.

كما خطط المسلّحون الذين دخلوا أولاً للوصول إلى قواعد سلاح الجو، وقاعدة الوحدة 8200 في “أوريم”، ومحطة الشرطة في “سديروت”، ومنشأة في عسقلان.

الموجة الثانية

أما الموجة الثانية بين الساعة 07:00 و09:00، فشملت، وفق التحقيقات الإسرائيلية، 600 مقاتل إضافي من قوات النخبة في حماس من 14 كتيبة و937 صاروخاً وُجّهت نحو أهداف عميقة والسيطرة على المستوطنات.

الموجة الثالثة

وجاءت الموجة الثالثة من الهجوم بين الساعة 09:00 و16:00، وشملت 435 مقاتلاً من نخبة حماس، من أربع كتائب مختلفة، و1084 صاروخاً.

وابتداءً من الساعة 07:00 صباحاً، انضم إلى الهجوم 1325 مقاتلاً من حماس لم يكونوا على علم بالخطة مسبقاً، و580 مقاتلاً من حركة الجهاد الإسلامي و”غير معروفين”.

وتظهر تحقيقات مخابرات المنطقة الجنوبية في الجيش صورة مفصلة لحجم المشاركين في عملية طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر 2023، قدرت عددهم بين 5000 و5600 مقاتل اقتحموا إسرائيل عبر 77 ثغرة في السياج و37 بوابة مفتوحة.
وشملت العملية، التي أكدت حماس مراراً أنها جاءت رداً على جرائم الاحتلال الإسرائيلي وانتهاكاته، هجمات جوية بـ57 طائرة مُسيّرة ومظلة، وست مظلات شراعية، وهجوماً بحرياً من خلال سبعة قوارب و50 مقاتلاً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى