إسرائيل تعيد احتلال محور نتساريم وتواصل جرائم القتل والتجويع في غزة
قصفت مقراً للأمم المتحدة وقتلت وأصابت الموظفين الأممين

أعادت قوات الاحتلال الإسرائيلي فرض سيطرتها براً على محور نتساريم وسط قطاع غزة، وواصلت ارتكاب جرائم الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين في القطاع، كما استهدفت بالقصف لمبنى يتبع للأمم المتحدة، وتسببت بمقتل شخص وإصابة 5 آخرين أجانب وصلوا إلى مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح وسط القطاع.
وأعلنت وزارة الصحة في غزة مقتل موظف أممي وإصابة خمسة آخرين بجراح بليغة من الطواقم الأجنبية العاملة في المؤسسات الأممية، اليوم الأربعاء، جراء قصف إسرائيلي طاول مقرهم غرب دير البلح في قطاع غزة.
وبحسب مصادر ميدانية، فإن طائرة إسرائيلية مسيرة بدون طيار أطلقت صاروخاً واحداً على الأقل تجاه مقر تابع للأمم المتحدة ما تسبب في إصابة الطاقم بجراح بليغة نقلوا على أثرها لتلقي العلاج في مستشفى شهداء الأقصى.
ولا تعتبر هذه هي الجريمة الأولى التي يستهدف فيها الاحتلال الإسرائيلي طواقم أممية أو دولية خلال عملها في القطاع، إذ سبق وتعرضت طواقم “المطبخ الدولي” وطواقم أممية أخرى لحوادث استهداف تسببت في مقتلهم.
استشهاد 14 فلسطينياً
ومنذ فجر الأربعاء، استشهد 14 فلسطينياً جراء الغارات الجوية الإسرائيلية على مناطق متفرقة من قطاع غزة.
وقال مسعفون من الهلال الأحمر، إن غارة بطائرة مسيرة استهدفت خيمة تؤوي نازحين في محيط منطقة المواصي جنوب غرب مدينة خانيونس، جنوب القطاع، قتلت فلسطينيين اثنين وأدت لإصابة 5.
وأضاف المسعفون، إن قصفاً استهدف خيمة تؤوي نازحين، شمال مدينة خانيونس، قتل امرأة وطفل، وأدى لإصابة 3 آخرين.
احتلال محور نتساريم
واليوم الأربعاء، أعادت إسرائيل احتلالها لمحور نتساريم في قطاع غزة، الذي انسحبت منه قبل أسابيع بموجب اتفاق وقف إطلاق النار.
وقال المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي للإعلام العربي أفيخاي أدرعي في منشور على منصة “إكس”: “خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة بدأت قوات الجيش عملية برية محددة ودقيقة في منطقة وسط قطاع غزة وجنوبها بهدف توسيع منطقة التأمين وخلق منطقة عازلة بين شمال القطاع وجنوبه”.
وأضاف: “خلال العملية سيطرت القوات، ووسعت سيطرتها المتجددة على وسط محور نتساريم”.
كارثة إنسانية تهدد قطاع غزة
وأفاد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة بأن أكثر من 2.4 مليون فلسطيني يواجهون كارثة إنسانية غير مسبوقة في ظل استمرار الحصار الإسرائيلي، وإغلاق جميع المعابر المؤدية إلى القطاع.
وأعلن المكتب الإعلامي، الأربعاء، دخول القطاع “في أولى مراحل المجاعة” جراء الحصار الإسرائيلي المتواصل وإغلاق المعابر أمام دخول المساعدات والبضائع منذ 2 مارس/ آذار الجاري.
وقال مدير عام المكتب إسماعيل الثوابتة في بيان: “دخل قطاع غزة رسميًا أولى مراحل المجاعة، بعد أن فقد قرابة مليوني إنسان أمنهم الغذائي بالكامل”.
وأضاف أن ذلك يأتي في ظل “كارثة إنسانية غير مسبوقة” يعيشها فلسطينيو القطاع وسط إغلاق المعابر وتوقف التكيات الخيرية وانقطاع المساعدات الإنسانية.
وأوضح أن الأسواق في القطاع باتت تخلو “من المواد الغذائية الأساسية نتيجة إغلاق المعابر، ما أدى إلى حرمان أبناء شعبنا الفلسطيني من أبسط مقومات الحياة”.
والجمعة، قال برنامج الأغذية العالمي، إنه لم يتمكن من نقل أي إمدادات غذائية إلى قطاع غزة منذ 2 مارس الجاري نتيجة إغلاق إسرائيل للمعابر.
المخابز توقفت عن العمل
وذكر الثوابتة أن عشرات المخابز توقفت عن العمل جراء منع إدخال الوقود وتشديد الحصار ما أدى بدوره إلى “انخفاض كميات الخبز المتوفرة للفلسطيني القطاع وتفاقم معاناة المدنيين الذين يواجهون شبح الجوع”.
وبيّن أن العشرات من آبار المياه توقفت أيضا عن العمل ما أدى إلى تفاقم أزمة العطش، محذرا من “خطر حقيقي” يواجه الفلسطينيين بسبب عدم توفر مياه صالحة للاستهلاك البشري.
كما تسبب إغلاق المعابر بمضاعفة المعاناة اليومية للعائلات الفلسطينية التي باتت تعتمد على الحطب كبديل أساسي عن غاز الطهي الذي نفدت كمياته من القطاع، بحسب الثوابتة.
وأشار إلى أن توقف إمدادات الوقود أدى إلى “شلل شبه كامل في قطاع النقل والمواصلات، ما أعاق تنقل المواطنين، وعرقل وصول المرضى والجرحى إلى المستشفيات والمراكز الطبية، مما يهدد حياة آلاف المرضى والمصابين”.
انهيار الحياة بشكل كامل
وحذر من “انهيار الحياة بشكل كامل في قطاع غزة خلال الأيام القادمة في حال لم يتوقف العدوان الإسرائيلي ولم يتم فتح المعابر فورا”.
وحمّل الثوابتة إسرائيل والإدارة الأمريكية المسؤولية المباشرة عن استمرار جريمة الإبادة الجماعية المرتكبة بحق فلسطينيي غزة، مطالبا بمحاسبة دولية للمسؤولين عنها.
وناشد المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية بـ”التدخل العاجل لوقف العدوان الإسرائيلي ومحاسبة مجرمي الحرب أمام المحاكم الدولية”، وإدخال مساعدات إنسانية بشكل عاجل لتفادي كارثة إنسانية محققة تهدد حياة الملايين.
ومنذ فجر الثلاثاء، كثفت إسرائيل فجأة جرائم إبادتها الجماعية بغزة، بشن غارات جوية عنيفة على نطاق واسع استهدفت المدنيين، ما أسفر عن “404 شهداء وأكثر من 562 إصابة”، وفق وزارة الصحة بالقطاع.
مجازر الثلاثاء
وبحسب المكتب الإعلامي الحكومي، فإنه تم توثيق استشهاد 174 طفلا و89 سيدة و32 مسنا بمجازر الثلاثاء ضمن المحصلة الإجمالية للقتلى.
وتعد هجمات الثلاثاء أكبر خرق لاتفاق وقف إطلاق النار الهش الذي أبرم بوساطة مصر وقطر والولايات المتحدة في يناير/ كانون الثاني الماضي.
واستهدفت الغارات الإسرائيلية منازل مأهولة ومراكز إيواء وخيام نازحين، ما أدى إلى دمار واسع ومعاناة إنسانية غير مسبوقة.
ومطلع مارس/ آذار 2025، انتهت مرحلة أولى استمرت 42 يوما من اتفاق لوقف إطلاق النار وتبادل أسرى بين حركة حماس وإسرائيل، بدأ في 19 يناير الماضي.
وتتنصل حكومة اليمين الإسرائيلي الفاشي برئاسة بنيامين نتنياهو من بدء المرحلة الثانية من الاتفاق، إذ تسعى لإطلاق سراح مزيد من الأسرى الإسرائيليين دون الوفاء بالتزامات هذه المرحلة، ولا سيما إنهاء حرب الإبادة والانسحاب من غزة بشكل كامل.
في المقابل، تؤكد حركة حماس التزامها بتنفيذ الاتفاق، وتطالب بإلزام إسرائيل بجميع بنوده، داعية الوسطاء إلى الشروع فورا في مفاوضات المرحلة الثانية، التي تشمل انسحابا إسرائيليا من القطاع ووقفا كاملا للحرب.